|
كتابة فريدة ..إخراج متميز ..حشود هائلة من النجوم..إنتاج ضخم
( ناصر ) نجم المسلسلات العربية في رمضان
استطاع المخرج باسل الخطيب أن ينجز عدداً كبيراً من ساعات التصوير لمسلسل (ناصر)
حيث يبدأ هذا الأسبوع مونتاج الحلقات التي تم تصويرها ، ليكون المسلسل جاهز
للعرض مع اليوم الأول لشهر رمضان المبارك على عدد كبير من الفضائيات
المصرية إضافة إلى بعض التليفزيونات العربية . يتناول المسلسل مرحلة مهمة
من تاريخ مصر والمنطقة والعالم، فترة تمتد لأكثر من خمسين عاماً منذ ولد
جمال عبد الناصر في يناير 1918 إلى وفاته في سبتمبر 1970، في شكل ملحمة
كتبها الكاتب الكبير يسري الجندي ،مؤكداً على أن المسلسل لن يتناول سيرة
جمال عبد الناصر بمعزل عن تاريخ المرحلة بأكملها ،سواء قبل أو بعد الثورة
وبكل الخلفيات ،بما في ذلك الخلفيات الثقافية والفنية ومناخ العصر . ويؤكد
الجندي أن المسلسل لا يتخذ اي موقف متحيز من أي حدث تاريخي أو أي شخص ،بل
أن الأحداث تدل على إنصاف كل الأطراف وطرحها خلال العمل بما لها وما عليها
وفق مصادر مؤكدة وموثقة وتبعاً لآخر ما توفر من معلومات، والأمر ينسحب على
صورة المراحل ككل سواء قبل الثورة ،أو حتى خلالها حتى وفاة جمال عبد الناصر
.
ومثلما يعتمد المسلسل على شخصيات معروفة تاريخياً، يعتمد أيضاً على رسم
شخصيات مبتدعة من واقع وملابسات كل مرحلة بما يعبر عن شرائح وفئات وطبقات
المجتمع ،بما كان عليه وما جرى فيه من متغيرات انعكست على الجميع .
يقول المخرج باسل الخطيب : إن موضوع المسلسل بالغ الخصوبة ويتطلب بالتالي
لاكتمال الصورة والتفاصيل ،عدداً هائلاً من الحلقات ، ولكن المسلسل اختار
منهج التكثيف بما يساعد على تقديم رؤيته في ضوء واحد وان توسعنا قليلاً في
كل ما كان مجهولاً للناس مثل حياة جمال عبد الناصر منذ ولد بالإسكندرية
وعلاقته منذ الصغر بعائلته سواء في القاهرة أوبني مر أو الإسكندرية ،
ويستتبع ذلك رصد كيفية نمو وعيه وعلاقته بمن حوله وصورة واقع وكيفية تشكل
ملامح الهموم بالشأن العام وملامح الرعاية بشكل مبكر وتلقائي وما دفعه من
ثمن بسبب ذلك .
وتبدأ الأحداث حيث تمتد جذور الطفل الأسمر في قلب جنوب الوادي ليشب النبت
صبياً في ظل مآذن مصر المحروسة ومبانيها وبما تحمل من ملامح وطن وبعض تاريخ
أمة .ومع الخطوات الأولى ، يعرف الصبي معنى الموت والفراق مع موت أمه ويشهد
وجه الطغيان ثم مصرع طفلة هي البراءة تغتال تحت نعال المحتل بلا ثمن ، وحيث
يتجاوز الفتى أشواق عمره إلى أشواق كل الوطن تكون النار تحت الرماد ، دون
أن يدري أن القدر يقدر أن يصل على يديه ما انقطع كي تتواصل حلقات التاريخ
على درب الحرية.وتجيء جراح فلسطين علامة لتتوج أشواق الحرية في الجسد
العربي النافر،كي يبدأ ميلاد آخر للحلم ..حلم الحرية وكما كل ميلاد تكون
الآلام ،وتفتح الآمال ،وصدام لا يتوقف بين الهدم والبقاء ،والحق والباطل
والعين المتربصة بنا عبر قرون لاتغفل ، حتى يأتي الجرح القاتل في 67، لكن
ما ظنّوه موتاً وهلاكاً يتحول بعثاً آخر يجدد روح الأمة ويدفعها معه كي
تنهض، كلما يتجدد دمها تشتد سواعدها ،حتى وان أدركته لحظة الاستشهاد وهو
يلم الشمل قبل ما تدركه لحظة النصر ، تلك التي أسهم فيها حتى آخر رمق من
نفسه ،لتكتمل بذلك حلقة مضيئة من تاريخ مصر.
( ناصر) هو أول مسلسل تليفزيوني بهذه الضخامة يتحدث عن حياة الزعيم الراحل
جمال عبد الناصر ، كتبه يسري الجندي ويخرجه باسل الخطيب من إنتاج شركة مجمد
فوزي اوسكار فيلم. يقول المخرج باسل الخطيب: عرض علي الكثير من الأعمال قبل
هذا المسلسل في مصر ، لكنني لم أتحمس للدخول فيها ،لأنني كنت اطمح لما هو
أهم وأفضل . ويضيف: ربما لن يستطيع مسلسل في ثلاثين حلقة أن يتناول كل
تفاصيل حياة زعيم كبير مثل جمال عبد الناصر ،لكننا سنبذل جهدنا قدر
المستطاع ،خاصة في مرحلة نبوغه وطفولته وعلاقته بوالدته والثورة والأحداث
التي تبعتها بعد ذلك ،فالعمل سيضم أحداثاً كثيرة وشيقة ، ونسأل الله أن
يوفقنا ، وبغض النظر عن كل وجهات النظر المختلفة حول شخصية عبد الناصر ،فانه
يبقى زعيماً عربياً كبيراً استطاع أن ينتزع الاحترام من كل من حوله، حتى من
أكثر خصومه ضراوة ..
ماهر( جريدة العربي 10 – 8 – 2008 )
|