BACK       عودة


بعد أن أوشك على الإنتهاء من ( ناصر)
باسل الخطيب: الزعماء العرب لن تسرهم مشاهدة عمل عن عبد الناصر

مجيء المخرج السوري باسل الخطيب إلى مصر من أجل تحقيق أول عمل درامي يتناول حياة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لم يكن مصادفة، ولم يتوقف الكثيرون عند جنسية باسل الخطيب كفنان سوري ينجز عملاً عن زعيم مصري ،غياب الصدفة يعود إلى قرار باسل الخطيب عدم تقديم عمل مصري إلا لو كان يحمل قدراً كبيراً من الأهمية والضخامة ، وهذا ما حققه له (ناصر)، كذلك يعد باسل الخطيب من محبي هذا الزعيم الراحل الذي قدم جهوداً لا تُنكر لرد اعتبار وكرامة المواطن العربي عامة وليس المصري.. لذلك فان يقدم مخرج سوري عملاً درامياً عنه ليس بالشيء الغريب خاصة أن سوريا ،على وجه التحديد ، كانت من أكثر البلدان العربية تأثراً بالثورة كما تأثر شعبها بعبد الناصر بنفس درجة تأثر الشعب المصري به، والعديد من الأعمال السورية يشهد على محبة هذا الشعب ل"عبد الناصر" بل إن معظم مواليد فترة الثورة وما بعدها في سوريا يحملون اسم "جمال" تماماً مثل مصر. داخل منزل الزعيم جمال عبد الناصر الكائن حالياً في استديو الأهرام التقينا المخرج باسل الخطيب الذي أوشك على الانتهاء من تصوير المسلسل الذي يعرض حالياً ،وقد بدأ حديثه بتأكيد أنه ليس ناصرياً حيث قال : " أنا لا أضع نفسي ضمن إطار أي توجه سياسي معين، توجهي قومي وعربي ولا أضع نفسي في إطار حزبي ضيق ..ولكن مع هذا فأنا شديد الاحترام ل"عبد الناصر" وانجازاته وكل ما حققه في سياق تاريخي صعب وحاسم ، وإن كان هذا لا يعني أننا نقدمه في المسلسل في هالة من القدسية ولكن ننتبه للجانب الإنساني فيه، فهو إنسان مثل أي إنسان آخر معرض في لحظات معينة لارتكاب أخطاء ،عبد الناصر إنسان أولاً وقائد ثانياً".
*لكن بالتأكيد كانت هناك عوامل ساعدت في تنمية الشعور الوطني بداخله ؟
- المسلسل قدم هذا منذ البداية حيث جسد علاقته بعمه الذي كان رجلاً وطنياً ،في النهاية نحن أمام عمل مكون من 30 حلقة وعبد الناصر في حاجة لعشرة مسلسلات ،فكل واقعة في حياته تحتاج الى مسلسل ..لذلك هذا العمل بحاجة لتركيز أكبر .
*هل سوف يكون موقف المسلسل حيادياً بالنسبة لاعتراض البعض على عبد الناصر واعتباره المتسبب في الأزمة التي تعيشها الأمة العربية حالياً؟
- عندما نتناول شخصية بهذا الحجم لا يمكن أن نكون حياديين ، من الممكن أن يكون مخرج من أمريكا اللاتينية أو الصين أو جنوب أفريقيا حيادياً، لكننا كأبناء هذه المنطقة وكمواطنين عاصرنا مأساة عاشتها المنطقة لا يمكن أن نكون حياديين تجاه جرح يخصنا ، ومع ذلك فنحن لا نقدم عبد الناصر وسط هالة من التقديس بل كإنسان له أخطاؤه التي يعترف بها على لسانه ،واعتقد أن المحبة هي أن ننصف هذه الشخصية ،والإنصاف أن نقدمه كإنسان..وليس كنصف إله ..وأعتقد أن هناك تجنياً في أقاويل البعض بأنه كان السبب في تدهور حال المنطقة العربية.
*لماذا قمت بتصوير معظم المشاهد الخاصة بالمعسكرات في سوريا؟
- قدمت لنا الجهات الرسمية من وزارتي الدفاع والثقافة في سوريا تسهيلات كبيرة ، فهناك تفهم أكثر للدور الذي تلعبه الدراما .
*وهل فشلت في الحصول على هذه التسهيلات في مصر؟
- حاولنا لكن كان صعباً.
*لماذا؟
- لا أعرف ، عندما كنا نقول في سوريا إننا نصور مسلسلاً عن عبد الناصر كانت الأبواب تفتح والتسهيلات تقدم، وزارة الدفاع وضعت تحت تصرفنا كل ما نحتاجه من أسلحة وعتاد. معسكرات مغلقة ممنوع التصوير فيها، فتحت لنا وقمنا بالتصوير فيها .
*توقيت تقديم( ناصر) في هذه اللحظة هو نوع من الإسقاط لإنعاش ذاكرة الناس بفكرة الزعيم؟
- ونحن نتحدث بصراحة أود أن أوضح أن الوضع في سوريا مختلف ، علاقة مختلفة للشعب والرئيس ،هناك حب لهذا الرجل الذي حقق للمشهد السوري تغيرات كبيرة في الثماني سنوات السابقة ، والناس أصبحت في وضع أكثر راحة مما سبق ،وحتى على مجال الدراما مساحة الحرية أكبر بكثير ، ففي العام الماضي قدمت مسلسل (رسائل الحب والحرب) وكنا نحكي عن شخصيات لها مراكز حساسة في الدولة والجيش والأمن ،وهذا أمر كان صعباً من قبل ، دائماً في الفترات الحرجة بتاريخ الشعوب يكون هناك حنين لقادة عظام كان لهم تأثير وحضور وموقف نبيل من شعبهم ،أعتقد أنه توقيت مرتبط إلى حد كبير بحالة الحنين الذي نعيشه كعرب كلنا بأن يوجد قائد وطني ورجل بكل معنى الكلمة .
*قرار منع المسلسل من العرض في العديد من الدول العربية ،ألم يوضح أن عبد الناصر يسبب قلقاً وارتباكاً للزعماء العرب؟
- إذا حاولنا فهم عقلية وذهنية والتركيبة النفسية لأي زعيم عربي في هذا الوقت بالذات، فهذا الزعيم، بالتأكيد ،لن يسره أن يرى عملاً عن عبد الناصر الذي لديه شعبية هائلة ،وفي نظري أن قسماً كبيراً من الزعماء العرب يدركون أنهم غير محبوبين من شعوبهم ،لكنهم وصلوا لهرم السلطة وتربعوا عليه ولا تعنيهم محبة الناس ، أي زعيم يرغب بأن يكون محبوباً لكن الزعيم في بلادنا معني أكثر بحبه لنفسه، لذلك يستاء عندما يرى أن عناك زعيماً مازال محبوباً من الناس.
*أعمالك تحمل دائماً قدراً كبيراً من الإسقاط، فأنت لا تتحدث عن الماضي بقدر ما تعكس ما وقع فيه على الحاضر؟
- لكني لا أتعمد الإسقاط، فهو ليس هدفي الأول والأخير ،وعندما أقدم عملاً أدرك أن الجمهور سوف يقرأه بهذه القراءة ويراه من هذا المنظور.. لكن في ( ناصر ) الأمر لا يحتمل ذلك لأننا نتحدث عن شخصية تاريخية لا يمكن أن نقدمها كإسقاط على الواقع ،هذا شيء قديم ،سبق وقدمت مسلسلاً عن هولاكو، وعرض المسلسل في فترة احتلال بغداد ، وفجأة نجد أن الطريقة التي دخل بها هولاكو تشبه كثيراً الطريقة التي دخل بها بوش الى بغداد وهذا يعني أننا لا نتعلم من التاريخ.
*مجدي كامل قدم شخصية عبد الناصر في مسلسل (العندليب) وكان له حضور كبير ..كيف نشاهد من جديد الممثل نفسه يقدم الشخصية ذاتها؟
- ( ناصر) مختلف شكلاً ومضموناً، والشكل الخارجي لمجدي مختلف وطريقة الأداء أيضاً،لقد استفاد مجدي من تجربته السابقة وأدرك أشياء كان يجب أداؤها بشكل مختلف فقدمها بشكل مختلف هنا .
*ماسبب غياب الممثل السوري عن ( ناصر) ؟
- الممثلون السوريون المشاركون في العمل هم شخصيات سورية أو فلسطينية ظهرت في حرب فلسطين أو أيام الوحدة بين مصر وسوريا..لقد كنت حريصاً على أن تكون التجربة متكاملة بالنسبة لي وأهم عناصرها أن أتعرف على الفنان المصري.
*هل تأثرت سلباً برفض عرض المسلسل على العديد من القنوات العربية ؟
- المسلسل يعرض الآن في مصر وسوريا ولبنان . كل مخرج يرغب أن تعرض أعماله بشكل واسع، وأنا متيقن من أن قيمة هذا المسلسل ستبقى قائمة للمستقبل . ( ناصر) وثيقة فنية وتاريخية ، والعرض الحقيقي له سوف يكون في زمن قريب قادم..

شيماء سليم ( جريدة البديل 12- 9 – 2008 )