BACK       عودة


( أنا القدس ) دراما تعود إلى الماضي لتفتح الحاضر..

تتابع كاميرا المخرج باسل الخطيب دورانها في تصوير مشاهد المسلسل العربي (أنا القدس) وذلك في مدينة دمشق وعدد من المدن السورية ،والذي يتوقع أن يثير ضجة ،ولا سيما أن باسل الخطيب له تجربة سابقة ناجحة في مسلسلات من هذا النوع ،ومنها ( عائد إلى حيفا).

( أنا القدس) من إنتاج سوري مصري مشترك، إذ تشترك في إنتاجه شركتا جوى السورية وشركة أفلام محمد فوزي المصرية، والتأليف أيضاً مشترك للأخوين باسل الخطيب "مخرجة"وشقيقه تليد الخطيب ،حيث يؤرخ المسلسل لمدينة القدس خلال القرن العشرين في إطار درامي ملحمي ، ويستلهم ملامح مضيئة ومهمة من تاريخ المدينة . أحداث المسلسل تسلط الضوء بشكل محدد على خمسين سنة مصيرية من تاريخ المدينة المقدسة بدءاً من عام 1917عندما احتلت قوات الحلفاء القدس خلال الحرب العالمية الأولى ودخلها الجنرال اللنبي ،قائد الجيش البريطاني ،ليعلن من أعلى قلعتها التاريخية انتهاء الحروب الصليبية ،حتى عام 1967 وسقوط القدس وفلسطين بأكملها تحت الاحتلال الإسرائيلي. تمضي الأحداث من خلال الخطين العام والخاص، يتقاطعان أحياناً ويفترقان أحياناً أخرى، ليقدما في النهاية صورة حية وحقيقية للقدس ومأساتها الكبرى ،ليس فقط من خلال الكتب الأكاديمية والروايات الرسمية وتضاريس الأحداث السياسية ، بل عبر شهادات واعترافات أهلها الذين عايشوا أحداثاً استثنائية في زمن استثنائي ، ليحقق المسلسل عير هذا البناء عملية "التوثيق" بكل ما تتطلبه من فن"التشويق". الخط الدرامي الأساسي يتضمن حكاية ومصير عائلة فلسطينية تسكن القدس،يموت عميدها بعد أن يشهد سقوط المدينة في يد الجيش البريطاني تاركاً أفراد عائلته يواجهون المستقبل المظلم والغامض ، ونتابع حياة ابنه الوحيد الذي يرحل بدوره بعد احتلال كامل المدينة بعد خمسين عاماً من الصراعات والثورات والحروب. ومن خلال أبناء وأحفاد عميد الأسرة الراحل ،يخرج المسلسل إلى الأحداث الكبيرة التي تواجه القدس خاصة وفلسطين عامة ،ويسلط الضوء على مصائر عائلات مقدسية أخرى متنوعة الأطياف والتوجهات، ويرصد كيف يتفاعل أبناؤها مع الأحداث ، مؤثرين ومتأثرين ،عبر ثلاثة أجيال متعاقبة .يستشهد بعضهم دفاعاً عن البلاد ،ويغادر البعض الآخر إلى دول عربية مجاورة طلباً للعلم والمعرفة ،وينخرط آخرون في المقاومة عبر أشكالها المختلفة ، السياسية والعسكرية والفكرية. يستفيد المسلسل من خبرات أهم الباحثين والمؤرخين في تاريخ القدس والقضية الفلسطينية ، ويستلهم العديد من الوثائق والوقائع الحقيقية ،ويتم تصويره في عدة مناطق مختارة من سوريا تتشابه بطبيعتها وأسلوب عمارتها مع القدس ،مع إضافة عناصر الديكور والغرافيك لمواقع معينة لا يمكن أن تكتمل الصورة بدونها مثل المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وأسوار القدس وبعض المعالم الأخرى ،في سبيل تحقيق أكبر قدر ممكن من المصداقية التاريخية والفنية.

التقينا المخرج باسل الخطيب الذي أكد أن العمل يرصد فترة زمنية حاسمة جداً في تاريخ القدس بدأت منذ عام 1917 مع بداية احتلال المدينة من قبل الجيش البريطاني في أواخر الحرب العالمية الأولى وبداية الانتداب البريطاني على فلسطين وانتهاء بعام 1967. وأوضح الخطيب أن المسلسل يتطرق إلى الجوانب النضالية والأدبية والسياسية التي مرت على فلسطين آنذاك والتي ترافقت مع ظهور مجموعة كبيرة من الشخصيات البارزة على كافة المستويات. وأضاف:جاء اختيار عنوان "أنا القدس" كتعبير عن أن المدينة تتحدث عن نفسها من خلال الشخصيات الموجودة في العمل. واعتبرباسل الخطيب أن ظهور مسلسل عن القدس في الفترة الحالية هو أمر مهم وضروري كون الدراما السورية تميزت بمواكبة القضايا القومية والوطنية ،ويجب أن لا تبقى بعيدة أيضاً عن هذه المتابعة والمساندة للقضية الفلسطينية . يشارك في المسلسل نخبة من نجوم الدراما السورية والعربية وفي مقدمتهم عابد فهد،كاريس بشار،صبا مبارك،منذر رياحنة،صباح جزائري ،فاروق الفيشاوي،سعيد صالح،نضال نجم . الفنان عابد فهد ،اعتبر أن مشاركته في العمل هو تكريم له ،وأكد أنه يعشق أجواء مسلسلات من هذا النوع ، وقال: مجرد أن تنطق كلمة القدس ،فهذا يعني انك تنطق باسم القضية المحورية التي لا قبلها ولا بعدها في هذا العصر ،القدس تستحق منا أكثر من عمل . المسلسل سيكون ناجحاً وهذا ما يميز كل أعمال باسل الخطيب ،ووافقت على المشاركة من دون جدال لأن أعمالاً من هذا النوع تكون عادة شرف لأي ممثل . أما الموسيقار نصير شمة فاعتبر أن اختياره لتلحين الموسيقا التصويرية لمسلسل ( أنا القدس) مسؤولية كبيرة جداً لأن العمل هو عن القدس أولاً،ولأنه من إخراج المبدع باسل الخطيب ثانياً ،الذي قدم أعمالاً رائعة خلال السنوات الأخيرة. ووصف "شمة"موسيقا هذا العمل بالامتحان الجديد له "للتعبير عن كل ما يشعر به جيلي والجيل الذي سبقني وإذكاء روح المقاومة وإعادة قضية القدس إلى المشهد العربي والعالمي"،مؤكداً أن هذه الموسيقى لن تشبه أي عمل سابق قدمه.

بقي التذكير أن كلمات الشارة ستكون للشاعرالعربي الفلسطيني الكبير يوسف الخطيب.

دار الخليج 22- 8-2010