|
الشهادة
الأكثر صدقاً
سعد القاسم
ملحق جريدة تشرين السنة الثانية العدد 26
تربطني مع باسل الخطيب صداقة عائلية قديمة تمتد إلى يوم تعارفه والصديقة
ديانا جبور إثر عودته إلى دمشق مخرجاً سينمائياً مليئاً بالطموح والمشاريع
الإبداعية، ولذلك لن تكون هناك شهادة أصدق عن باسل الخطيب أكثر من سيرة
حياته الإبداعية ونتاجها المثير للجدل، والاهتمام، والإعجاب، فالشاب الذي
وجد نفسه قبيل عشرينات عمره في العاصمة الأذربيجانية (باكو) موعوداً بدراسة
الطب وجد طريقه إلى موسكو بعد وقتٍ قصير، لكن أمراً ما خلال إقامته العابرة
في (باكو) غيّر اتجاه دراسته في موسكو ، أو لنقل حدد له طريق المستقبل .
ففي صالة صغيرة للسينما قرب مسكن الطلبة تابع بشغف يومي إبداعات السينما
السوفيتية والعالمية ليتأكد عشقه لهذا الفن ويقرر دراسته رغم تحفظ السفير
الفلسطيني في موسكو المرحوم محمد الشاعر على الفكرة لأن فلسطين تحتاج أطباء
ومهندسين لا سينمائيين . لكن مناضلاً فلسطينياً آخر كانت له الكلمة الفصل ،
إنه والده الشاعر يوسف الخطيب الذي رأى أن موضوع الدراسة أمر شخصي يخص باسل
وحده واضعاً إياه أمام مسؤولية مضاعفة أثبت مع الأيام أنه جدير بتحملها ..
لم يكن باسل السينمائي الوحيد الذي وجد نفسه بعد التخرج أمام الحقيقة
القاسية لندرة الفرص في تحقيق حلمه السينمائي، لكنه بالمقابل لم يستسلم
للإحباط والإنتظار فترجم كتابين على درجة عالية من الأهمية لكل معني
بالسينما وثقافتها، وكتب سيناريوهات أعمال سيخرجها فيما بعد ، ثم اتجه
للإخراج التلفزيوني واضعاً كل خبرته ومعارفه السينمائية في أعمال تلفزيونية
هي جزء أساسي مما منح الدراما التلفزيونية السورية سمعتها الطيبة ..
تابعت جميع أعمال باسل لا بحكم الصداقة وإنما بحكم أنها تستحق المتابعة،
وحضرت يوم عمل له في بداية مشواره التلفزيوني حيث كان يصور مسلسله (أيام
الغضب) في موقع ريفي قريب من البحر، وأعجبت بصبره المتجلي في التحضير لكل
مشهد ، ثم إعادة تصويره مرات عدة إلى أن يحصل على الصورة التي ترضي عينه
المرهفة، وحسه الإخراجي العالي، وفسر لي هذا الحرص ومن قبله ثقافته العامة
الواسعة والسينمائية التخصصية تلك الصورة الساحرة التي صارت علامة مميزة
لأعماله جميعاً والتي وصفت مرة بالواقعية الرومانسية، وقد يصلح هذا الوصف
لكثير من أعمال باسل ، في مفهومها الإخراجي بمجمله، لا في روعة الصورة
وجمالها فحسب ، فالمواضيع التي تناولها ،مع كل تباينها واختلافها، تمتلك
شفافية سحرية خاصة جعلت منها على الدوام أعمالاً فنية راقية ومتميزة .
وقائمة إنجازاته خير شاهد على ذلك .
سعد القاسم
|