|
المثقف
المخرج
خلدون عليا
ملحق جريدة تشرين السنة الثانية العدد 26
باسل الخطيب من المخرجين الذين يستطيعون المزج في أعمالهم بين الفائدة
والمتعة، بين الثقافة والتسلية، فالأعمال التي قدمها ومنها (رسائل الحب
والحرب، وجمال عبد الناصر، وأنا القدس، وهولاكو) وغيرها، وعلى الرغم من
التميز الفني والبصري الذي حملته هذه الاعمال لم تكن مجرد ملسلسلات
تلفزيونية فقط ، بل حملت من العبر والرسائل والمضمون ما يمكن وصفه بمحاولات
جادة لوضع صور ثقافية حقيقية أمام الجمهور العربي ، ومحالولات حقيقية
لتقديم فكر بناء وخلاق من خلال الدراما .
العمل الدرامي من وجهة نظر المخرج باسل الخطيب ليس مجرد مجموعة صور وفنانين
يتحركون أمام الكاميرا وليس مجرد ثلاثين ساعة رمضانية للتسلية ، بل هو
بالنهاية حامل ثقافي مهم وله دور رئيسي في بناء أفكار وإيصال رسائل للمجتمع
تتعلق بقضية ما، أو محور ثقافي، أو إجتماعي ، أو إنساني، أو محاولة لقراءة
حقيقة لتجارب أشخاص وتاريخ أوطان وتقديم الخلاصة المفيدة التي يبحث عنها
المشاهد والتي غالباً ما تتعرض للتشويه والتحريف أو تتعرض لخطط (غير نزيهة)
هدفها قلب حقائق الأمور .
ولعلنا نكون محقين من خلال قراءة واقعية لأعمال المخرج باسل الخطيب ، إذا
قلنا إن هذا المخرج استطاع أن يثبت أنه المثقف المخرج، لأنه وببساطة استطاع
أن يعكس مخزونه الثقافي والفكري في أعماله الدرامية فشاهدنا أعمالاً تحمل
مضموناً فكرياً وثقافياً ورسائل إنسانية وعربية وقومية وإجتماعية، لعل من
ميزات ثقافة باسل الخطيب التي أحسسنا بها من خلال عدد ليس بالقليل من
أعماله الدرامية أنها ثقافة قائمة على الحوار والانفتاح وقبول الآخر وفي
الوقت نفسه تبني الفكرة والتماهي معها وهذا ليس أمراً سهلاً أوبسيطاً يمكن
التغاضي عنه أو اعتبار أنه موجود لدى عدد كبير من المخرجين .
خلدون عليا
|