|
الساحر
أجبت كل من سألني : ماذا تقترح علي أن أشاهد في رمضان الحالي؟
كنت أجيب بلا تردد: نزار قباني !
ليس لإن نزار قباني هو محور هذا المسلسل وهو الشاعر الذي أثار جدلاً واسعاً
منذ قصيدته الأولى، ومازال كذلك حتى اليوم ،ولا لأن دمشق مع نزار قباني
سيكون لها شكل الياسمين الذي نثره فوق الصفحات البيضاء ، بل لأن هناك من
سيفعل ذلك كله هو: المخرج باسل الخطيب.
هذا المخرج هو كالساحر تماماً الذي يدهشنا بإخراج أشياء كثيرة مبهرة جميلة
بحركة من يديه فلا تدري أين كان يخبئ كل هذه الأشياء في قبعته .
باسل الخطيب يفعل الأمر ذاته فليس لديه مشهد واحد لا يمكن أن نتوقف عنده ،
ليس في مسلسله الذي يعرض حالياً وحسب بل في أعماله كلها . أعتقد من حسن حظ
أي موضوع أن يتناوله مخرج كباسل الخطيب لأنه سيضيف إليه أشياء كثيرة وسيضفي
دلالات على العمل ربما لو اشتغل عليه غيره لغابت تماما ً، أستطيع أن أتوقف
عند مشاهد كثيرة أنجزها هذا المخرج لم يسبقه إليها أحد، لكن ليس مجالها
هنا، بل المهم القول إنه مخرج مغامر من الطراز الرفيع ولديه ذائقة شاعر،
فهو قبل غيره يعرف مواقع أقدامه وبالتالي يعرف يسير دائماً نحو الأمام .
بالنسبة لي لا أستطيع أن أكون محايداً مع عدد من الفنانين في سورية وأحدهم
باسل الخطيب الذي أراه بارعاً إلى حد الدهشة وواثقاً من خياراته دون تكرار
. أنجز باسل الخطيب أعمالاً كثيرة يحق له كما لنا أن يفخر بها ، مع هذا
أعتقد انه لم يقدم الأفضل حتى الآن لأنه كالساحر تماماً ، لديه دائماً ما
يدهشنا وإلا لن يكون ساحراً أبداً، أرى باسل الخطيب بين المخرجين بكل ما
يملكه ، بل جوهر الأمر أنه يعكس ذلك كله على الشاشة . باسل الخطيب نكهة
خاصة ومميزة في الدراما السورية بما قدم وبما سيقدم لاحقاً . إنه علامة
الجودة لأي عمل يحمل توقيعه.
خالد مجر ( جريدة الثورة 20- 10 – 2005 )
|